الصفحة الأولى > الشرق الأوسط

تحليل إخباري : قمتا سرت .. مواجهة واقعية للتحديات الراهنة ، و"السودان" هاجس مشترك

10:11:34 12-10-2010 | Arabic. News. Cn

بقلم: محمد أبوعائشة وعبدالفتاح السنوطي

سرت، ليبيا 11 أكتوبر 2010 (شينخوا) على وقع تحديات عدة أبرزها الوضع في السودان ، انعقدت قمتا سرت .. العربية الاستثنائية ، والعربية الافريقية الثانية خلال اليومين الماضيين وسط ظروف بالغة حتمت على قادة الجانبين الاجتماع معا بحثا عن صيغ للتعاون وتعزيز الجهود على صعيد تحقيق السلام والأمن والتصدي للنزاعات والاضطرابات التي يعاني منها العديد من الدول العربية والافريقية .

وكان لافتا استحواذ " ملف السودان" على جانب كبير من عمل القمتين اللتين عكستا مخاوف على مصير هذا البلد ، بحيث اتفق في القمة "الاستثنائية" على تخصيص مليار دولار أمريكى دعما لجهود التنمية والاستقرار في السودان فيما أكد القادة العرب دعمهم للسلام في السودان ، و" الرفض التام لأى محاولات الانتقاص منه ، والتزام الجامعة بالعمل مع الأمم المتحدة على اجراء استفتاء الجنوب".

بدورها ، أكدت القمة العربية الافريقية على " احترام وحدة السودان ووحدة اراضيه واستقلاله ودعم المساعي الرامية الى تحقيق السلام في ربوعه وتضامنها مع السودان ورفضها التام لأي محاولة تستهدف الانتقاص من سيادته ووحدته وامنه واستقراره ".

وظهرت المخاوف بشأن الوضع في السودان جلية في افتتاح القمة العربية الافريقية أمس الاحد ، حيث حذر الرئيس المصري حسني مبارك الذي تولت بلاده رئاسة القمة الاولى عام 1977 ،من محاولات الوقيعة بين العرب والافارقة عن طريق تصوير بعض المنازعات على أنها خلافات عرقية على غير الحقيقة تماما ، كالنزاع في اقليم دارفور .

بدوره ، حذر الزعيم الليبي معمر القذافي الرئيس الحالي للقمة العربية الافريقية من " انتشار عدوى التقسيم الى دول افريقية وعربية في حال انفصل جنوب السودان" . ووصف الزعيم الليبي ، انفصال جنوب السودان في حال حدوثه بأنه " حدث خطير ستكون له تداعياته " ، ونبه الى ان " جنوب السودان سيكون نموذجا مشجعا لتصدعات أخرى في بلدان افريقية اخرى مؤهلة لذلك ، وهو ما يعنى اعادة رسم خريطة افريقيا من جديد ".

ويشهد جنوب السودان فى التاسع من يناير 2011 استفتاء لتقرير مصير الاقليم والاختيار بين البقاء فى اطار سودان موحد او الانفصال وتأسيس دولة فى جنوب السودان وذلك بموجب اتفاق السلام الشامل الذى تم توقيعه فى التاسع من يناير 2005 .

وتعليقا على قرار القمة العربية الاستثنائية في الشأن السوداني ، قال وزير الخارجية المصري أحمد ابوالغيط ، في تصريحات صحفية علي هامش اجتماعات القمة العربية الإفريقية الثانية ، إن مصر كانت من الدول المتحمسة لهذا القرار ، مشيرا إلي أنه تم عقد اجتماع بين أمين عام الجامعة العربية عمرو موسي ورئيس مفوضية الاتحاد الإفريقي جان بينج بمشاركة رئيس لجنة المتابعة العربية رئيس الوزراء القطري الشيخ حمد بن جاسم ووزير الخارجية المصري، حيث تركز الاجتماع علي دراسة الوضع بأكمله في الشأن السوداني .

وتحدث أبو الغيط عن احتمالات قيامه ومدير المخابرات العامة المصرية الوزير عمر سليمان خلال الأيام القليلة القادمة بزيارة لكل من الخرطوم وجوبا.

ووصف أبوالغيط التطورات الأخيرة بين شريكي الحكم في السودان بأنها "خطيرة" وقال " نسعى إلي لم الشمل ووقف أي تدهور في الموقف وتحقيق الالتزام بحرفية اتفاق نيفاشا" ، مطالبا بأن يكون الاستفتاء في موعده بقدر الإمكان إذا ما تمكنت الأطراف من الاتفاق علي ذلك وإنهاء كافة الإجراءات وأن يكون استفاء شفافا يعكس رغبة الشعب في الجنوب.

من جهته ، أكد مستشار الرئيس السوداني الدكتور غازي صلاح الدين ، فى تصريحات خاصة لوكالة أنباء (شينخوا)، أن القمة الاستثنائية تعتبر بالنسبة للخرطوم "قمة خاصة" نظرا للظروف التي تمر بها بلاده .

وقال ان القمة كانت متحمسة للسودان وكل الذين تحدثوا كانوا متضامنين معه لذلك خرج السودان بدعم مادي ومعنوى من هذه القمة.

والى جانب الوضع في السودان الذي بدا أنه يشكل هاجسا مشتركا للعرب والافارقة ، فقد أولى الجانبان اهتماما كبيرا لقضايا السلام والأمن والاستقرار في المنطقتين وشددا بهذا الصدد على أنها ركائز أساسية لدفع مسيرة الازدهار الاقتصادي والتنمية الاجتماعية كما أكدا العزم على التعاون في جميع المجالات ومن بينها تسوية النزاعات التي تؤثر بشكل على هذه المسيرة .

كما أكدت القمة أهمية التعاون العربي الافريقي في مختلف المجالات وتنفيذ خطة العمل الافريقية العربية المشتركة لتعزيز التبادل الاستثماري وضمان الاستثمارات بين المنطقتين العربية والافريقية .

وأكد قادة الجانبين أهمية تشجيع اقامة علاقات تجارية مباشرة وفتح اسواق جديدة في المنطقتين ورفع مستوى العلاقات التجارية واقامة منطقة تجارية تفضيلية افريقية عربية لتحقيق هذا الهدف.

كما اعتمدت القمة استراتيجية الشراكة الافريقية العربية وخطة عمل خاصة بها للسنوات 2011/ 2016 ، مؤكدة ان هذه الاستراتيجية هى الوسيلة الرئيسية لاحياء ودفع التعاون الافريقي العربي المشترك في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

وقررت القمة العربية الافريقية الثانية انشاء الصندوق الافريقي العربي المشترك للحد من اثار الكوارث ، وانعقاد القمة دوريا مرة كل ثلاث سنوات على أن تكون القمة المقبلة في دولة الكويت.

واعتبر رئيس زامبيا روبياه باندا أن القمة العربية الافريقية وضعت أسسا لتعاون وشراكة عربية – افريقية متميزة خلال المرحلة المقبلة.

وقال باندا، فى تصريحات خاصة لوكالة أنباء (شينخوا) عقب انتهاء اجتماعات القمة، ان ما حدث يعد مؤشرا قويا على نجاح القادة العرب والافارقة فى السعى لدعم التعاون بين الجانبين خاصة فى المجال الاقتصادى الذى يعتبر المجال الحيوى لتحقيق تنمية تجارية واقتصادية تخدم مصالح الشعوب.

وقال طارق السنوطي رئيس القسم الدبلوماسي بصحيفة "الأهرام المسائي" ان القمة العربية الافريقية الثانية، تعتبر حدثا مهما، خاصة وان القادة العرب والافارقة أقروا استراتيجية شراكة للتعاون فى مجالات متعددة أبرزها التعاون الزراعى والاقتصادي والتجارى، حيث تم وضع آليات لمتابعة تنفيذ هذه الشراكة من خلال لجان مشتركة بين الجامعة العربية والاتحاد الافريقي.

ألصق عنوان البريد الإلكتروني لصديقك في الفراغ اليمين لإرساله هذه المقالة العودة الى الأعلى